اسماعيل بن محمد القونوي
555
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إذ لا يلقونها إلى معرفة الحق والنظر في دلائله ) أي أن لهم استعدادا إلى تحصيل المعارف لكنهم أضاعوها فلحقوا بالبهائم وإلا فعدم فقاهة قلوبهم بلا استعدادها ليس بمذموم كالبهائم . قوله : ( أي لا ينظرون إلى ما خلق اللّه نظر اعتبار ) فكأنهم لا ينظرون إليه رأسا وعن هذا سلب النظر عنهم رأسر . قوله : ( الآيات والمواعظ سماع تأمل وتذكر ) والكلام فيه مثل الكلام في النظر . قوله : ( في عدم الفقه والابصار للاعتبار والاستماع للتدبر ) أي وجه الشبه ذلك المذكور لكنهم استعدوا للفقاهة والإدراك والابصار للاعتبار والسماع للتأمل وأضاعوها باختيارهم بخلاف الأنعام والبهائم ولا ضير فيه . قوله : ( أو في أن مشاعرهم وقواهم متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها ) فحينئذ يكون وجه الشبه موجودا وأما في الأول معدوم وعقلي في كلا الاحتمالين وكلا الوجهين متقاربان معنى بل بينهما تلازم عربي وإلا فكونهم مخلوقين للعذاب في دار العقاب يلائم الأول . قوله : ( فإنها تدرك ما يمكن لها أن تدرك من المنافع والمضار وتجتهد في جذبها ودفعها غاية جهدها وهم ليسوا كذلك بل أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار ) فالظاهر أن بل للاضراب إذ فيه نفي التشبيه والنكتة مبنية على الإرادة فإذا نظر إلى المشابهة بينهما بالوجه المذكور اختير التشبيه وإلا اعتبر نفي المشابهة ويحتمل الترقي فإن فيه ترقيا من الذم بمشابهتهم للبهائم إلى الذم بأن البهائم أحسن حالا منهم ولا يبعد أن يقال في وجه الترقي بل هم أضل فإنها فاقدة الأمور المذكورة مع عدم استعدادهم بخلاف هؤلاء فإنهم أضاعوها مع قابليتهم وتمكنهم بالفطرة فهم أسوء حالا وأشنع مآلا . قوله : ( الكاملون في الغفلة ) فالحصر المستفاد راجع إلى الكمال فلا ينافيه تحقق أصل الكمال في غيرهم وإنما ترك العاطف لأن الجملة الثانية مؤكدة للأولى إذ التسجيل بالغفلة والتشبيه بالبهائم والترقي منه شيء واحد . قوله : إذ لا يلقونها إلى معرفة الحق يعني لا شك أن أولئك الكفار كانت لهم قلوب يفقهون مصالحهم الدنيوية وأعين يبصرون بها المرئيات وآذان يسمعون الكلمات لا أنهم لما لم يفهموا الحق ولم ينظروا فيما خلق اللّه بعين الاعتبار ولم يسمعوا الإلهية كانوا كأنهم لا فهم لقلوبهم ولا ابصار لأعينهم ولا سماع لآذانهم كالبله والعمي والصم كما في قوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [ البقرة : 18 ] . قوله : الكاملون في الغفلة حمل الحصر المدلول عليه بقوله هم الغافلون على حصر الكمال فالقصر ادعائي لكثرة أهل الغفلة غير هؤلاء .